محمد طاهر الكردي
188
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مالك ، أو غيره من نظرائه مكة ففاتته الصلاة ، ولم يسمع الأذان ، فأمر أن يتخذ على رؤوس الجبال منارات ، لتشرف على فجاج مكة وشعابها ، يؤذن فيها للصلاة ، وأجرى على المؤذنين في ذلك أرزاقا . ولعبد اللّه بن مالك الخزاعي منائر ، منها على جبل أبي قبيس أربع منائر ، وعلى رأس الأحمر المقابل منارة ، وعلى الجبل المشرف على شعب عامر منارة ، ومن ذلك منارة تشرف على المجزرة ، ومنارة على جبل التفاحة ، ومنارة على جبل خليفة بن عمر البكري ومنارة على كدى ، بضم الكاف ، تشرف على وادي مكة . فهذه المنائر كلها تنسب إلى عبد اللّه بن مالك الخزاعي من خدام أمير المؤمنين هارون الرشيد . وأما ( بغا ) الذي يكنى بأبي موسى ، مولى أمير المؤمنين هارون فقد أمر بعمارة عدة منائر أيضا ، من ذلك منارة على رأس الفلق ، ومنارة على الأحمر أيضا ، ومنارة على جبل خليفة بجانب منارة عبد اللّه الخزاعي ، ومنارة على جبل المقبرة ، ومنارة على جبل الحزورة ، ومنارتان على جبل عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، ولعله المسمى بالنوبي ، ومنارة على جبل الأنصاب الذي يلي أجياد ، ومنارة على ثنية أم الحارث ، المشرفة على الحصحاص ، ومنارة على الجبل المشرف على الخرمانية ، ومنارة مشرفة على الخضير أو بئر ميمون ، ومنارة بمنى عند مسجد الكبش ، فهذه كلها ( لبغا ) المذكور . ثم قال الفاكهي : وكان لهذه المنائر ، فيما مضى ، أناس يؤذنون للصلاة ، تجري عليهم الأرزاق ، في كل شهر ، ثم قطع ذلك لتغير الأحوال وتطاول الأزمان ، فترك ذلك بعضهم ، وبقي منها منارات يؤذن عليها يجري على من يؤذن فيها عبد العزيز بن عبد اللّه السهمي اليوم . انتهى . قال الفاسي عقب ما تقدم ذكره : وقد ترك الأذان على جميع هذه المنارات في عصرنا ، إلّا أن في شهر رمضان يسحّر جماعة من الناس على جبال مكة ، في كل جبل إنسان ، ويؤذن كل منهم في الجبل الذي يسحّر عليه ، وهي : جبل أبي قبيس والجبل الذي على القرارة المعروف بلعلع ، وفي جبل الأحمر ، ويقال له جبل الحارث نسبة إلى مؤذن كان يسحّر فيه ويؤذن ، وللمؤذنين على هذه الجبال جامكية « رواتب » يسيرة تصل من مصر مع ما يصل لمؤذني المسجد الحرام وأرباب الوظائف فيه . اه .